أنا كان نفسي أكون ضابط !!!
دي حقيقة فعلاً... أنا فاكر كويس لمّا جدتي -رحمها الله- قالت لي: "هو ليه مفيش حد في عيلتنا ضابط!!"
وبعد كام سنة، وعلى الرغم من وجودي في الكُلية العزيزة... إلا إني كان عندي رغبة دفينة إني أكون ضابط... وفكرت جديًا في مُستقبل أحمل فيه صفة (ضابط دكتور)... لكن للأسف، في العام الأخير نسيت -وبكُلِ سَهولة- هذه الرغبة، وهذا التخيل.
ثُم... ثُمـــ قامت الثورة !!
(بي رايت باك للنقطة دي)...
* مُنذ اندلاع الثورة في 25 يناير، ولم أتحدث سوى مرة واحدة عن حالة ضباط الشرطة... والآن لن أتحدث كثيرًا في كلام يعرفه الجميع... الجميع كره رجال الشرطة في فترة الثورة وما بعدها، وبالطبع ما قبلها... وهناك جملة شاعت بين الكثيرين، وهو أن ليس جميع رجال الشرطة على هذه الدرجة من السوء، وهناك رجال شُرفاء... أوفياء... و... و... و...
نعم... كلام صحيح تمامًا... أنا شخصيًا أحد المؤيدين لهذا الاعتقاد، واستطعت إظهاره كليًا في مسرحية (مُغلق للثورة) -لمن شاهدها- من خلال اللعبة الشهيرة... Bad Cop, Good Cup... أو الشُرطي السيء، والشُرطي الطيب!
* لكن ما جعلني أكتب حاليًا عن رجال الشُرطة، هو موقف شاهدته مُنذُ أسبوع تقريبًا.. ففي الثامنة صباحًا... صوت القرآن الكريم كان أعلى من الطبيعي، وتبعه صوت لبعض الأغاني الوطنية... تستطيع أن ترى بوضوح الأضواء المُعلقة (الكهارب بمعنى آخر) حول أقمشة الشوادر المُقامة... وسترى أيضًا (بوكيهات الورد الضخمة) أمام العديد من اللافتات التي توحي وكأنها حملة انتخابية...
اللافتات مكتوب عليها...
"الحج فلان الفلاني يُرحب..."
"شركة .... تُرحب وتُهنئ..."
"مُدير مُستشفى الـــ .... يُهنئ..."
وأخيرًا...
"الشعب يُرحب بعودة رجـــال الشُرطــــة" !!!!
* ثم وقفت أمام قسم شُرطة (المُنتزة) والذي استغرق حرقه يومين قبل ذلك (28 و 29 يناير)، لكنه الآن في حُلة (أو حّلة) جديدة لانج... أي نعم هُناك بعض آثار الحريق التي تظهر داخل القسم، لكنه استطاع الوقوف أخيرًا، ويافطة ضخمة على المدخل مكتوب عليها بالطبع (الشُرطة في خدمة الشعب)...
ومحدش ينسى إن في اليوم ده، الشعب يُرحب بعودة رجال الشرطة.. من خلال (حفل افتتاح القسم !!)
والضباط واقفين على المدخل... والغريبة إن المُخبرين بيرحبوا بيك وانت داخل بطريقة (جِنتل) على غيرِ ما جرت العادة..
وتقريبًا كان فيه Offer... يعني اعمل محضر... تاخد محضر هدية... حاجة كده يعني !!!
* السؤال هو...
يا ترى موقفك انت ايه من الشُرطة بعد كده ؟!
يعني لو حصل مثلا وضابط وقفك في إشارة أو وقفك لأي سبب حيكون تعاملك معاه ازاي ؟!
خاصةً إن للأسف منذ اندلاع الثورة، وفيه طائفة كبيرة من الشعب -اتسابلهم الحبل على الغارب- وكله مبقتش فارقة معاه حاجة... على الرغم من ظهور شعارات الثورة من أمثال (متكسرش إشارة)... (متاخدش رشوة)... (متشتمش) -نفسي في الشعار ده-... إلا إن ناس كتيرة ما زالت بتكسر الإشارات، والجديد هو كسر الإشارة أمام عيون ضباط المرور، يعني كنوع من المخالفة القانونية!
* خلوني بقى أتكلم بصراحة...
الشرطة أصبحت في حاجة لتأهيل نفسي على مستوى عالي!!
هل ده موجود وبيحصل... معنديش فكرة !!
بس مقدرش أنكر إن فيه تطور، وفيه رغبة فعلاً في إصلاح جهاز الشرطة... وتقدر تشوف ده من تغيير في شعار الشرطة،إمدادات بأجهزة متطورة مكانتش موجودة قبل كده... الــ Name Tags لو حد أخد باله... النية في إن أول دفعة حتتخرج من أكاديمية الشرطة حيكون لها دور كبير في تغيير الصورة المعهودة عن الجهاز... الإعلانات الكتيرة اللي بتطمن الناس.
وحابعد عن الجانب السوداوي المُتمثل في بعض الأحداث الهمجية اللي بتحصل في الفترة الحالية، ورجال الشرطة مش بيكون لهم أي أثر.
لكن نرجع تاني لنقطة التأهيل النفسي !!
يعني الناس اللي كانت بتتلذذ بتعذيب المجرمين وغير المجرمين... هل من المفترض إننا نثق في تغييرهم للأفضل بكل سهولة؟!
ولا المفروض ميكونش فيه ثقة من أساسه ؟!!
حد يجاوب !
* واسمحوا لي أرجع تاني لحكاية إني كان نفسي أكون ضابط !
واللي الهدف من وراها ثابت سواء بعد الثورة أو قبل الثورة، وهو إني أكون الـ Good Cop -افتراضيًا-...
وبالرغم من استحالة إني أكون ضابط خلاص (كفاية الشعر) ...
بس -افتراضيًا- يعني مجرد الافتراض... وسيبك مني أنا خالص !!
لو انـــتـــ كان ممكن في الفترة الحالية تكون ضابط شُرطة ..
حتوافق ولا لأ ؟!؟!... ومحدش يقول لي (خليك في حالك) !!!
T
6 إبريل 2011



