Showing posts with label :: T. Yaktob ::. Show all posts
Showing posts with label :: T. Yaktob ::. Show all posts

Friday, November 9, 2012

مسرحية | مقبرة جماعية !

* مسرحية قصيرة ــ.. تم عرضها يوم 10 أبريل 2012 في المركز الثقافي الفرنسي.
* المسرحية في الأصل ــــ جُزء من مسرحية طويلة.

الشخصيات: (الفتاة في المُنتصف، فتاة الأربطة، فتاة الكعب...)
بطلات العرض: (تقى مجدي ـ سلمى أحمد ـ نيرة عصام)
Style & Make up: Yosra Mohamed

(يُفتح الستار على ثلاث فتيات شابات تتربعن في جلستِهن على أرضية المسرح، يظهر عليهن علامات الإرهاق والتعب من ملابسهن غير المُهندمة، وشعورهن الهائشة، وأقدامِهن الحافية.
تتوسطهن فتاة يبدو عليها أنها الكُبرى، وتتقدم عن الأخرتيْن بخطوة للأمام... تحمل الفتاة على اليسار زوج من أحذية السهرة مكسورة الكعب، بينما الفتاة على اليمين تحمل كومة من أربطة الأحذية، يلتف بعضًا منها حول رقبتِها)

الفتاة في المُنتصف:           "مقبرة جماعية..."
فتاة الأربطة:                  "حنحفرها..."
فتاة الكعب:                   "حندفِن فيها..."
الفتاة في المُنتصف:           "الجِزم... (ترفع فردة حذاء في يدها)... أصل ريحتها وحشة اوي"

(تضحك الفتيات الثلاثة بجنون)

فتاة الكعب:                   "الجزمة لازم تترمى"
فتاة الأربطة :                 "الجزمة رُباطها اتهرى، حندفنها هي والـ ..." (تكتُم ضحكاتِها)
الفتاة في المُنتصف:           "الكونفِرس بتاعِك!"

(تضحك الفتيات للحظات، ثم تتبادل الفتاتان على الأطراف حوارًا حادًا ـ تكتفي الفتاة في المُنتصف بالاستماع للحوار الدائر...)

فتاة الكعب (بخوف):        "الكعب العالي... اتكسر"
فتاة الأربطة (تنهرها):      "مش قُلت لِك قبل كده بلاش الكعب، الكعب بيعوّر، بيقطّع في اللحم..."
فتاة الكعب (تُبرر):          "ايش عرّفني إن كُل مرة بيه حننضرب!"
فتاة الأربطة:                  "غلطتِك، كُنتي كُل يوم بتلبسيه، عاوزة تتنفخي علينا."
فتاة الكعب:                   "أنا أول واحدة انضربت بيه... أول واحدة لما انكسر، وقِعت."
فتاة الأربطة:                  "اتذوّقي، اتدلّعي... جزمتِك لون شنطتك، لمعيها بوكستك،امشي بيها على لوح ازاز... اتمخطري، وارجعي بحسرتك." 


( تضرب الفتاة في المنتصف بفردة حذاء على الأرضية... ثم تولول الفتيات الثلاثة)

الفتاة في المُنتصف:           "مقبرة جماعية..."
فتاة الكعب:                   "حنحفرها..."
فتاة الأربطة:                  "حندفِن فيها..."
الفتيات الثلاثة (معًا):      "الجِزم!"
الفتاة في المُنتصف:           "ما هو أصل الحاجة لمّا بتقدم، بتعفِن."
فتاة الكعب:                   "بيجور عليها الزمن."
فتاة الأربطة:                  "بالذات لو كانت أداة لشيء حقير."
فتاة الكعب:                   "لو كانت للتعذيب وسيلة!"

(تزحف فتاة المُنتصف إلى الخلف، لتكون في مستوى الفتاتين ـ تسألهما وهي تُشمشِم حولها، وتُقرّب الحذاء من أنفهِا)

الفتاة في المُنتصف:           "ريحة المقابر، بتفكركم ولا مش بتفكركم، بتفكركم، صح؟... ريحة المقابر بتفكركم بـ..."
الفتيات الثلاثة (معًا):      "ريحة السجون"
الفتاة في المُنتصف:           "والضلمة اللي إحنا فيها دي..."
فتاة الأربطة:                  "دي ضلمة ما تحت الأرض."

(يُظلم المسرح فجأة عدا من إضاءة خافتة)

فتاة الكعب (تسألهما):       "فاكرين الاتنين اللي كانوا واقفين على وداننا من الناحيتين؟!"
الفتاة في المُنتصف:           "لمّا كانوا بيسألونا ويخوّفونا، لمّا كانوا بيقولوا إنهم شياطين الحساب!" 
فتاة الأربطة:                  "كُنا بنخاف، كُنا بنترعش، وننسى إن الحساب ملهوش شياطين، الحساب له ملايكة."
الفتاة في المُنتصف:           "حسيتوا المنقوش على كتافهم؟!"
فتاة الكعب (تتعجب):       "الشرايط؟!"
فتاة الأربطة:                  "النجوم، السيوف..."
الفتاة في المُنتصف:           "الجزمة الكبيرة..."
فتاة الأربطة:                  "الجزمة الميري..."
الفتاة في المُنتصف:           "شميت ريحتها، ورنيش ــ متلمعة"
فتاة الأربطة:                  "متقيفة ــ ملايكة متقيفين، متسلحين!"
فتاة الكعب:                   "بس الملايكة من غير أيدين يلمسونا بيها، دول مش ملايكة ـــ  دول شياطين."
الفتاة في المُنتصف:           "وإحنا كُنا حنعرف منين... (تصرُخ)... وإحنا فاقدين الجِزم!"
فتاة الكعب:                   "وإحنا فاقدين البصر."

 (يتخبطن الثلاثة بحثًا عن مهرب وسط الظُلمة...)

الفتاة في المُنتصف:           "مقبرة جماعية، حندفِن فيها الجِزم..."
فتاة الكعب:                   "اللي ضربونا بيها كُل يوم..."
فتاة الأربطة:                  "اللي عذبونا بيها، وحفروا بكعوبها في لحمنا..."
الفتاة في المُنتصف:           "اللي لبسوها لنا في قفانا..." (تضرب رأسها بفردة الحذاء)
فتاة الأربطة:                  "الرُباط المهري ده، كان من قرقضتنا... (تقرُض أحد الأربطة) من محاولتنا الهروب."
فتاة الكعب:                   "قرقضتنا زي الفيران، والهروب من المرمطة..."
فتاة الأربطة:                  "من شد الشعور، وتخليع السنان، وتقليع الجزم..."
الفتاة في المُنتصف:           "الواحدة مننا وهي حافية، وهي من غير جزمة... ملهاش مكان وسط الناس."
فتاة الأربطة:                  "ملهاش مكان بعد ما دهسوها بالقدم..."
الفتاة في المنتصف:           "مفيش حد يخاف عليها، ولا حد بيداريها ــ ليه؟!"
فتاة الكعب:                   "مكانها تحت... (مُشيرة للأسفل)... في القبر، في الضلمة."

(تزحف فتاة المُنتصف للأمام، عائدة إلى موضعها السابق)

الفتاة في المُنتصف:           "مقبرة جماعية، حنحفرها، حندفِن فيها الجِزم..."
فتاة الكعب (تُنادي):         "يا ناس..."
الفتاة في المُنتصف:           "كام واحد فيكم جرّب يكون حافي القدم؟!"
فتاة الكعب (تُكرر):          "يا ناس..."
الفتاة في المُنتصف:           "جربت ترقص رقصة على أسفلت  بيتحرق؟!"
فتاة الأربطة (بحُرقة):       "يا بشر..."
الفتاة في المُنتصف:           "الجزمة الكبيرة اللي إحنا فيها، حتفعصكم كلكم."
فتاة الكعب (تُكرر):          "يا ناس..."
الفتاة في المُنتصف:           "حتلف بيك الدُنيا، وبُكره غيرك حتبوس جزمته!"
فتاة الأربطة:                  "يا بشر!"
الفتاة في المُنتصف:           "خلّيكم حافيين ولو لمرة زيّنا."
فتاة الكعب:                   "يا ناس ــ يا ناس!"
الفتاة في المُنتصف:           "حطوا الجزمة في الفاترينة، وإحنا البشر في المقبرة."



سـتــار

Wednesday, February 29, 2012

قصة: بنت المحظوظة!


"تعصفُ الرياح بالمدينة..." ــ  هكذا يصوغها مُحلل الطقس.
"الهوا جامد... زعابيب، زعابيب!" ــ هكذا يصوغها العامة.

ولا فرق في الجوهر أو الأثر، في النهاية يمضي الجميع في الطريق ذاتِه... ظهورهم للبحر المائج، يسيرون بقوة الدفع، في محاولة للوصول إلى أقرب نُقطة أسفل مبنى، أو داخل مبنى، او ما بين مبنى والآخر، حيث تضعُف تيارات الهواء العاتية، وتتمكن من الحفاظِ على هندمتِك، ورونق شعرك لو كُنت أو كُنتي من مكشوفي الرأس.


"أوف... امتى الجو يتصلّح... اووف بجد!"
تتأفف مثنية الرُكب بقوة الدفع.

"طار في الهوا شاشي وانت متدراشي..."
تُدندن رفيقتِها، في محاولة إغرائية للسيطرة على (جونلة) لا تتناسب والجو.

"يا جدع دع !"
تضحك الثالثة بأنفاسٍ ساخنة واضحة وسط البرد.

"ووووووووووووووه !"
تيار هوائي اندفاعي، يثني الرُكب، ويحني الجسد ــ فتطيرُ الرابعة، تسقُط من فرطِ الدفع.
تشهق الصديقات، ويتجمد المارة في الشارع... الجميع ينظُر في ترقُب.

"اسنديها..."

"قومي.. قومي!"

"آدي آخرة (الريجيم) يا بنت المعصعصة!"

لا يمُد أحدٌ لها بيدِ العون، حتى يخرُج هو من وسط المارة... يركُض عكس التيار، قادمًا من الجانب الآخر للطريق.

"انتِ كويسة؟!"
يأخذ بيدِها وتنهض، يتبادلان نظرات حادة.

"الشمسية دي ليكي!"
يُعطيها مظلّته السوداء الكلاسيكية، يفتحها،  يُثبتها في كفها، ويتركها لتطير بقوة الدفع... تُحلّق إلى فوق، وسط أنظار الجميع.


"لو الجو اتصلّح.. حتقُع ــ يا رب ما يتصلّح!"
تدعو.

"ما تستُرني زي ما سترتها!"
تغمز له الثانية.

"يا رفيعة يا بنت المحظوظة."
تحسدها الثالثة.


"طارت في الهوا شاشي... وهي متدراشي ــ أنا جدع دع !"
يُدندن في فرح، يبتعد وسط تصفيق الجميع... يستمتع بالبرد، بالعاصفة، بالمطر... يبتل، لا يكترث بالهندام، أو الرونق... يبحث عن مبنى، ليدخله، أو يقف أسفله... ليُغني تحت المطر.

يُقلّده الجميع... تُشرق الشمس، تذوب السُحب ــ وتستمر الزعابيب، كي تطير هي!




طارق نادر
29 فبراير 2012

Sunday, February 19, 2012

قصة || احتفال الخـدمـ !



  
احتفالاتهم لم تُزعجها على الإطلاق، ما أزعجها كان رائحتهم، العرق المُختلط بدُخانِ التبغ وبارود الانتصار ــ بدت كزهرة يتيمة في بُستانٍ خالص من الطين، لكنها كانت مُجبرة على التواجد، هُنا وسط احتفالِ الخدم.

الخدم لا يقتلون الأطفال، الخدم يرعون الأطفال، لا يقدمونهم أضحية مع ذويهم (أسياد الخدم)... ولأنها الطفلة الوحيدة الباقية في المدينة ولم تُهجّر للخارج، فقد رأوْا أن لا ضير من تركِها تنجو الآن تحيا الاحتفال، غدًا وسطهم، وبعد الغدِ أمةً لهم ــ فُرصة قلبِ الآية.

لمّا حملوها على الأعناق، طافوا بها احتفالاً... بينما أبصرت هي –بفضلِ الارتفاع- السُلم الخارجيّ لمنزلهم، سُلم حلزونيّ طويل يُجهد مُتسلقه ذُلاً ــ الخدم هم من يتسلقون السُلم، حُفاةً عُراة.

احتفالاتهم لم تُزعجها، بالعكسِ استمتعت بمُشاهدةِ الخمر والسُطّل والرقص، وتساقطهم أكوامًا من اللحم... ذابت بينهم بسهولة، إلى الُسلم، انسابت داخله صعودًا بجسدٍ ضئيل سهّل المُهمة.
حتى أدركت النافذة المُميزة لغُرفتِها، اخترقتها، وسمحت لها النافذة بالعبور، فالنافذة مُبرمجة، لها مُستشعراتٍ دقيقة لرائحتها ــ شمّت ملابسها، عرق الطفولة الفتيّ مُختلطٌ برائحةِ النبيذ ــ قفزت داخل الغُرفة بشجاعة.

الخدم مخلوقون للخدمة، هكذا أفهمتها والدتها في الدقائق المعدودة المحسوبة اللاتي تقضيانها سويًا ــ يوميًا، وأحيانًا بالصُدفة.
الخدم مسؤلون عنها، هكذا أخبرتها مُربيتها بامتعاض ذاتِ ليلة... لقد رأت مُربيتها اليوم، وهي تركُل جُثتيّ والدتها ووالدها الأسياد، رأتها تُغادر المدفن، تدهس الجُثث بأقدامٍ انتعلت حذاء والدتهِا السيدة، رأت مُربيتها تصرُخ مُحتفلةً، وزجاجة خمر في يدها ــ تستلِذ.


"وقت الوحدة، تعرفين غُرفتك، تُدركين مقعدك، تضغطين الزر... الزر هو الحل."
كان لديها زرٌ خفيّ في الغُرفة، أخبرتها والدها أنه يُسبب المطر، والمطر يغسل العرق، والعرق رائحته كريهة ــ رائحة الخدم عرق، العرق كريه ــ العرق يلزمه مطرًا لتطهير الرائحة.

ضغطت الزر في الغُرفة المُصممة خصيصًا لحمايتها، ثم صعدت إلى مقعدها... أتاحت لها نافذتها مُشاهدة رائعة للمنظر، والمطر يتساقط في الخارج ــ صفقت بمرح، واحتضنت آلتها الوترية بأُلفة.
لو حاول أحدًا أن ياتي إليه من الخارج، ستمنعه النافذة... ومن الداخل، لن يُدرك الباب المخصوص، المُعلّق.

نظرت أرضًا من فوق المقعد لتُبصر رُسغ والدتِها، عرفته من الخاتم الضخم المُتلألئ... لطالما أرادت هذا الخاتم، كان ليكون عليها أسورةً... تُريد الخاتم، تمُد ذراعيها القُصر عساها تحصُل عليه، تفشل فتتركه ــ تلعب، تعزِف، تلعب وتعزِف في المقعد ــ في الغُرفة.

هي الآن غير مُنتبهة للنيران على الجانب الآخر من النافذة، هي بالتأكيد لا تشُم رائحة الاحتراق، فغُرفتها مخصوصة ــ معزولة.



لمّا لم تُدرك الخاتم أو الرُسغ المبتور أرضًا، باغتتها رغبة جامحة في العودة لاحتفالاتهم... أخذت تعزِف على آلتها، في محاولة يائسة لتذكُر ألحان رقصاتهم العارية.

الخدم لا يحتفلون، البارود للقتل لا للاحتفال، والمطر ليس بمطر ــ البارود يُشعِل المطر الزائف، والخدم يحترقون ــ الأسياد يعيشون، ويموتون مُنتصرين.



طارق نادر
فبراير 2012

Thursday, December 29, 2011

مسرحية: مـزيـكـا... كـمانـجـة !

* الشخصيات/ (فتاة الكمان، صاحب الحفل، المايسترو، شريكة المايسترو، ذات الفُستان المُرقع، شاب الطربوش، أفضل راقصة، شاب 1، شاب 2، شاب 3، فتاة 1، فتاة 2)

(يكشف الستار عن اثنى عشر شخصًا مُتراصين على خشبة المسرح، في مكانٍ يبدو عليه من قطع الأثاث والإضاءة الخافتة أنه ساحة للرقص...  تزداد إضاءة المسرح قليلاً، بدرجة لا تُتيح سوى كشف الأوجه، يتضح أن الجميع قد وضع الأقنعة كأنهم في حفلة تنكُرية...)

أحد الشباب (يتحسس طربوشًا على رأسه): "حفلة باشاوات..."
شاب 1 (يهمِس): "سيمفونية..."

إحدى الفتيات (تُلوّح بآلة موسيقية غير واضحة): "مزيكا، كمانجة..."
شاب الطربوش: "ولاد ذوات... تنكُرية!"

فتاة الكمان (بحدة): "مزيكا، كمانجة..."
شاب الطربوش: "تنكُرية، ماسكــات..."

فتاة الكمان (تصرُخ): "مزيكا، كمانجة..."
شاب 1: "سيمفونية، ورقصة!"

(إضاءة قوية، وصوت موسيقى كلاسيكية في الخلفية... يتراص الحضور بشكل مُنظم، ستة شباب في مواجهة ست فتيات، الجميع يضع الأقنعة التنكرية مُختلفة الأوجه.
يرتدي البعض ملابسًا اعتيادية لا تتفق وطبيعة الحفل، وتتنوع ملابس الآخرين ما بين المُميزة ذات الألوان الفاقعة، وبذلاتٍ رسمية، وفساتين للسهرة ـ يُلوح أحد الشباب بيديه مع الموسيقى، كأنه قائدُ الأوركسترا...)

المايسترو (يضرب الهواء بيديه): "واحد، اتنين... واحد، اتنين، واحد... (يصمُت للحظة)... اتنين"

(يبدأ الجميع في الرقص مع الموسيقى وعدات الشاب مُفتعل شخصية المايسترو، بينما لا يُشاركهم هو الرقصة ـ تنظُر له شريكته في الرقص بغضب)

الجموع الراقصة (تتخبط): "آسف، آسف... آسفة، آسف... آسفة، آسف... آسف، آسفة... آسفة"

فتاة 1 (تُصيح): "رجلي... دهستها!"

صاحب الحفل (لشريكتِه): "هو ده اللي بتعرفي ترقُصي... قالّك أفضل راقصة في البلد!"

أفضل راقصة: "آسفة... مش شايفة..."

شاب 2 (يعتذِر لشريكته): "آسف... مخدتش بالي، مش شايف!"

أفضل راقصة (تُكرر): "مش شايفة..."

شاب الطربوش: "حفلة ندم."

(تتحرك فتاة الكمان بعيدًا عن شريكها وتلتف حول المايسترو... تنظُر لها شريكته غاضبة...)

فتاة الكمان: "مزيكا، كمانجة... رقصة، رقصة"

المايسترو: "نعيد تاني... واحد، اتنين... خطوة، اتنين... ابعد، اهرب، اخبط.، اضرب..."

(تتخبط الجموع من جديد، يختلط شُركاء الرقص...)

الجموع الراقصة (تعتذِر): "آسف، آسف... آسفة، آسف... آسفة، آسف... آسف، آسفة... آسفة"

فتاة 1: "فيه مُشكلة."

شاب 1: "مع إن الرقصة محفوظة كويس... فين المُشكلة؟!"

شاب 2: "الإضاءة هي المُشكلة..."

شريكة المايسترو: "أو شخص هو المُشكلة..."

شاب 2: "لأ لأ... الإضاءة هي المُشكلة..."

فتاة 2: "مفيش نور كفاية..."

فتاة 1: "الرقص في العتمة... يكعبِل!"

صاحب الحفل (يُصيح): "إضاءة... أنوار!"

(يُضاء المسرح إضاءة قوية، تكشف عن ساحة الرقص بأكملها، والضيوف وصاحب الحفل ـ إحدى الفتيات ترتدي رداءًا مُرقعًا بقطعٍ بلاستيكية تُشبه القناع على وجهها تمامًا...)

المايسترو: "الأنوار موجودة، مش عاطلة... حجتكم باطلة... ارقصوا الرقصة..."

(يتخبط الجميع مُجددًا، هذه المرة يسقُط البعض أرضًا... تسقُط أفضل راقصة بقوة)

صاحب الحفل: "أفضل راقصة... قالّك!"

أفضل راقصة (تُبرر): "فيه مُشكلة... الأرض بتزحلق..."

صاحب الحفل: "كِفايانا حجج فارغة..."

شاب 3: "فيه مُشكلة... لسه مش شايفين..."

صاحب الحفل: "أنا قُلت النور يزيد..."

شاب 2: "زيّ ما إحنا... مش شايفين، بنخبط، بنخرّب في الرقصة!"

فتاة 2: "يمكِن المُشكلة في الوشوش اللي مركبينها... يمكِن فتحة عينيها ضيقة على الضوء!"

المايسترو (بغضب): "إنجاز... حركة... أسرع... نُرقص... (يُحدّق بشريكته التي عقدت ذراعيها)... حتفضلي تبحلقي فيّا لحد امتى... (لا ترُد فيلكزها بقبضتِه)... انتِ، رُدي عليّا..."

شريكة المايسترو (بصدمة): "انت هنا؟!... افتكرتك بعيد، سايبني أرقص لوحدي... مش شايفاك..."

الجموع (تهتف مُشيرةً إليها): "هيّ كمان مش شايفة..."

شاب الطربوش: "حفلة مش قد المقام... شيل القناع!"

شاب 1: "سيمفونية... حتهدى!"

صاحب الحفل: "شيل القناع!"

فتاة الكمان (تهرول بين الجموع): "والمزيكا؟... والكمانجة؟!"

(يخلع الجميع أقنعتهم، عدا فتاة الكمانجة والمايسترو... يتضح أن الجميع قد أخفى عينيه بضمادات قُماشية مُخضبة بالدم عدا الفتاة ذات الفُستان المُرقع... يتضح أن الجميع لا يستطيع الرؤية عداها.
يُلقي الجمع بالأقنعة، بينما تضع فتاة الكمان آلتِها أرضًا، وتكتفي بمسك وتر الكمان وحسب... تتحرك بجنون)

فتاة الكمان: "والمزيكا... الكمانجة؟!"

(يرقُص الجميع رقصة غاضبة، دون مُشاركة فتاة الكمان والمايسترو... يُحركون أياديهم بغضب، يلوحون بها أمام أعينهم المُكفنة...)

فتاة الكمان (تُكرر): "المزيكا... الكمانجة؟!"

فتاة 1: "وتر الكمانجة يعزِف على ايديكي العريانة... من غير كمانجة..."

شاب 1: "صوت الكمانجة، صوت أنين، صوت ألم من كُتر الحك..."

شاب 2: "وتر الكمانجة يُخرم دماغك..."

فتاة 2: "يوصِل ما بين ودانك!"

شاب 3: "وتر الكمانجة حينحت في محاجر عينيك..."

صاحب الحفل: "الحفلة خِربت، الرقصة اتشوهت!"

شاب الطربوش: "دي حفلة فقر، حفلة خدعة."

صاحب الحفل: "شيل القناع..."

المايسترو (يهمِس): "ارقص بخفة!"

(يرقص الجميع بحُرية، تتخللهم حركات بهلوانية من فتاة الكمان... يبتعد المايسترو في أحد الأركان... يتخبط الجميع بقوة، لكنهم لا يكترثون... يبدأون في التصفيق لأفضل راقصة ـ تستمر الرقصة حتى يتمكنوا من الالتفاف حول فتاة الكمان...)

شاب 2 (مُشيرًا إليها): "هي المُذنبة..."

أفضل راقصة: "وتر الكمانجة لازم يتعدِم، يتكسِر..."

فتاة الكمان (تستغيث): "بريئة... بريئة..."

صاحب الحفل: "العزف واجب في الليالي الراقصة..."

الجموع (تهتف): "مُذنبة!"

فتاة الكمان: "انتم ايه اللّي خلاكم ترموا وشوشكم أدام الكمانجة ــ أغبيا... دي حتى المزيكا بتتسمع... بتتسمع!"

شاب الطربوش: "حفلة أغبيا!"

الجموع: "مُذنبة..."

صاحب الحفل (يقترب منها بتخبُط): "سيبوها، كصاحب الحفل... أغفر لها، أقر إنها بريئة... اخرُجي، اهربي... اعزفي!"

أفضل راقصة: "فيه شهود على كونها مُذنبة..."

صاحب الحفل: "فين الشهود..."

شاب 1: "إحنا الشهود..."

صاحب الحفل: "الشهود صابهم العمى..."

شاب الطربوش: "حفلة عمى!"

صاحب الحفل: "كصاحب الحفل، أقرّ إنها بريئة... كصاحب الحفل، آمركم تودعوها..."

شاب 1 (يقترب من فتاة الكمان، ويهتف في أذنيها): "الرقصة دي مخصوصة ليكي... خلّيكي تحت، شوفي رجول العُميّ بتخبط في بعض!"

(ينضم الجميع في رقصة موحدة تتحرك كموكب حول فتاة الكمان القابعة أرضًا...)

فتاة الكمان (تلطُم): "المزيكا... الكمانجة ــ بريئة، ح أفِرّ."

المايسترو (مُشيرًا لفتاة الكمان): "جابوني الحفلة على غفلة مني... حاسيب الحفلة معاها وأفِرّ."
شاب الطربوش: "حفلة ذنوب... حفلة هروب."

(تضحك الفتاة ذات الفُستان المُرقع، تُجلجل ضحكتِها مع الموسيقى الدائرة... تتوقف الرقصة مُنتبهةً إليها...)

ذات الفُستان المُرقع (تصطدم بضيوف الحفل): "آسفة... لمؤخذة..."

شاب 3 (يسألها): "انتِ كمان مش شايفة؟!"

فتاة 2 (تقترب منها): "كُلنا زيّك... (تتحسس وجهها)... عينيكي، عينيكي بخير... منورين!"

ذات الفُستان المُرقع: "كُل اللي هاممكم العيون اللي راحت؟... فيه حاجات كتير أغلى بتروح..."

فتاة 1: "محتاجين نشوف علشان نتِم الرقصة..."

أفضل راقصة: "علشان تكوني سيدة الحفلة، أحسن جزمة بترقُص على الخشبة"

ذات الفُستان المُرقع: "حتسيبوا مُرتكبة الجريمة تروح؟... حتسيبوها تهرب من الحفلة بريئة من غير ذنوب، كما أُنزلَت؟!"

شريكة المايسترو: "دي أرخص من إننا نهتم..."

شاب 2: "خليها تروح..."

ذات الفُستان المُرقع: "سامعين المزيكا في الخلفية؟!..."

فتاة الكمان (تهمِس): "مزيكا... كمانجة... (تضحك)"

ذات الفُستان المُرقع: "سامعين المزيكا في الخلفية؟!... الأوركسترا كُلها كانت في يوم مُذنبة، وأخلوا سبيلهم... كأن شيئًا لم يكُن... المايسترو الواقف في مكان ما قُريب من هنا، بيقود معزوفة هلاكنا، وبراءة واحدة زيّها من الذنب... هي كمان حتنضم، هي أغلى من إنها تروح، هي تمن عيونكم اللي راحت وحزنانين عليها!"

شاب 1: "الحُكم أقوى مننا..."

صاحب الحفل: "قالّك المُتهم برئ، حتى مع ثبوت إدانته... أصل المُتهم تبعنا، وبتاعنا!"

شاب 2: "الحُكم أقوى مننا..."

شاب الطربوش: "الحُكم حفلة، الحُكم رقصة... الرقصة فاشلة، والحفلة عار."

(يتمايل الجميع بحركاتٍ تخلو من الحياة... تضحك فتاة الكمان، بينما يبتسم المايسترو ابتسامة خبيئثة...)

ذات الفُستان المُرقع: " مزيكا، كمانجة، رقصة، سيمفونية، دلع، نور، إضاءة، حفلة... زعلانين ع اللي راح... اللي راح مني أكبر... شُفتم فستاني... جميل... مُناسب، الحفلة تنكرية، ماسكات، وشوش بتخفي وتداري... شُفتم فُستاني، مش شايفين؟!... حِسوا فُستاني..."

(يقترب الجميع منها في محاولة لتحسس فُستانِها المُرقع...)

فتاة 1: "تطريز؟!"

ذات الفُستان المُرقع: "تنغيز..."

شاب 3: "بُقع؟!"

ذات الفُستان المُرقع: "رُقع!"

صاحب الحفل: "شياكة؟!

ذات الفُستان المُرقع: "تقطيع من كُتر الجرّ على ساحة الرقص... شلتم القناع؟!"

الجموع (ترُد): "شِلناه..."

ذات الفُستان المُرقع: "كشفتوا العيون؟!"

الجموع (ترُد): "العيون ملهاش القُدرة ع الشوَفان..."

ذات الفُستان المُرقع: "فُستاني المترقع مترقع بحِتت من الوشوش... لو شِلت الوشوش، فيه كتير حينكشِف... اللي راح مني كان أغلى م العيون، اللي راح ملهوشِ عودة، ملهوشِ حفلة... اللي راح ده له زفّة، والزفة زفة خيبة، زفة اللي شايفين وساكتين على حالنا..."

شاب 1: "الرقصة الجاية مخصوصة ليكي..."

شاب 2: "آسفين..."

شاب 3: "حنعيش في ندم..."

فتاة 2: "العيون اللي راحت ذنب السكوت..."

أفضل راقصة: "الرقصة الجاية مخصوصة ليكي.... خلّيكي..."

شريكة المايسترو: "خلّي فُستانِك عليكي."

شاب الطربوش (يخلع الطربوش): "سيمفونية... حفلة فيها المظلوم اتعدم!"

صاحب الحفلة (يُصيح): "إظلام، عتمة..."

(تخفُت إضاءة المسرح تدريجيًا...)

فتاة 1: "الرقص في العتمة... ستر."

الجموع: "الرقصة الجاية مخصوصة ليكي... خلّي فُستانِك عليكي."

المايسترو (يُلوّح): "نبدأ تاني... واحد اتنين... خطوة يمين، عين في شمال... خطوة يمين، رُقعة شمال."

فتاة الكمان (تُغادر): "مزيكا، كمانجة... مزيكا، كمانجة."

المايسترو: "سلامي لكُل واحد في الأوركسترا... بوسة يمين، وبوسة شمال..."

فتاة الكمان (تُغمغم): "مزيكا... كمانجة."

(ينضم الجميع في رقصة أخيرة... هذه المرة دون تخبُط)



ســتـار

طارق نادر
29 ديسمبر 2011