Sunday, July 3, 2011

أفضل مُحضر !



لمّـا بدأ عملَه لأولِ مرة... قيلَ له "أكتُب ما تـسمع".

لم يُعلمه أحد أصولاً للمهنة، ولم يهتم من حوله بما يكتب في البداية... لكن الحقيقة التي عرفها لاحقًا هي أنهم كانوا يترقبونه، يُتابعونه باستمرار، وكل كلمةٍ يسمعها من الماثلين أمامِه يقوم بتسجيلها، يُدونُها كما هي، يُدونُ حتى مواقع الشهيقِ والزفيرِ، وأصوات الأنفاسِ المكتومة والمُتهدجة للمُتقدمين ببلاغاتِهم أو للمُدعي عليهم.
لكنّ أكثر ما ميّزه عن غيرِه من حاملي لقب (المُحضر) أنه كان يخُطُ نبراتِ الأصوات في كتابتِه، فتتأرجح الحروفُ في التوتر، ويُصقلُ الخطُ في الثبات... وعلى هذا كان أفضل (مُحضر).

* ثُم وسوسَ له أحدهم، أخبره أنه على الرغم من كونِه الأفضل إلا أن ما يكتب لن يُحفظ، فتلك المحاضر بين الرفوف لم تُصف لجودتِها، إنما لكونِها كُتِبت كما أرادوا... وهُنا كان عليه أن يختار بين البقاء على المقعدِ والتدوين، وبين التربُع بذاتِ القلم والرُقع على عوارض الأرصفة يعمل كـ (عرضحلجي).

* وكعادتِه كان الأفضل، حتى في نوعية المحاضر المطلوبة هذه الأيام، الأفضل في فنون التحويلِ والتحوير... يجعل الباكي مُنشرحَ الصدر، والشاكي مُدّعى عليه... وعلى هذا احتلت محاضره جميع الصفوف، يطلبه الجميع لتسجيل الوقائع المعروضة أمامهم... وهو لم يترك فُرصة لأحدٍ غيره ليكتب، فقد كان كفيلاً بالأمور، وكان يتحرك مُلتصقًا بمقعدِه.

حتى حضر يومًا للعمل... لم يجلس أحدًا سواه، بينما الجميع يهرول، هؤلاء يحمون القسم، وهؤلاء يُجرون اتصالات عالية الأهمية... وما عاد أحدًا يتقدم ببلاغاتٍ للتدوين، وتبدّل الأُناس من حوله... حركة تنقلات أصابت الجميع عداه، بقى في مكانه مُلتصقًا يُشاهد طريقة الكتابة تتبدل وتعود إلى ما كانت عليه لمّا بدأ العمل أول مرة... تعودُ إلى (النزاهة).

* أخبره أحدهم أن هُناك (ثورة)، أنها بدأت وانتهت ومُستمرة، أنها غيّرت الكثير، غيرّت البشر والعمل وغيرّت المهنة، وأن عليه الآن أن يتفوق من جديد ويكون (الأفضل) في (النزاهة)... حاول أن يُسجل وقائع حرق الأقسام بشفافية لكنه فشل، حاول أن يُساهم في ورديِة الحياة المرغوبة لكنه فشل... وعلى هذا استمر في المحاولة والفشل، حتى اكتشف السبب.

* تذكرَ محاضره المحفوظة، المصفوفة في المخازن، المحاضر المُلفقة، الدموية، التي أجاد تزييفها، المحاضر التي نجت بنجاة القسم من الحرقِ... تذكرها وعلِمَ أن قلمه سيفقد (أفضليته) بوجود هذه المحاضر تؤرق ضميره... وعلى هذا غافلهم في ليلة وجابه البقاء في المقعد... نهضَ وأشعلَ بنفسه في القسم، ثُم حرر أول محضرًا له بعد (الثورة)... حرره ضد نفسه، واحتفظ بكونِه الأفضل.


TnT
in The TOWN

3 يوليااععـ 2011 

Friday, July 1, 2011

(آي- فُن) -2-



-2-

* الموعد ذاته، المكان لن يتغير... في اتجاهي الصباحي إلى الكُلية، بزحامٍ أقل في انتظار (الميكروباصات)... اليوم هو مُنتصف الأسبوع ولسببٍ ما يهدأ الزحام في هذا اليوم... الثورة غيرّت الكثير، غيّرت حتى نقاط الزحام المروري وأوقاته... لكن الصُدف لم تتغير، فكثيرًا ما أستقِل ذات (الميكروباص) عدة أيام مُتتالية، فهو في النهاية عملٌ روتيني يقوم به السائق والراكب -أنا في هذه الحالة-.

(الميكروباص) على ذاتِ الحال منذ الأمس، أبيض من الخارج يخترق واجهتٍه اللونين الأحمر والأسود... والقدر جعله يتوقف أمامي مُجددًا، لكن هذه المرة مقعدي كان خلف السائق بجوار الباب وليس إلى جانبه.
لمحني شاب الاثنين وعشرين، ولم يُبدِ اهتمامًا على الإطلاق، ثم انطلق مُسرعًا، يُدندن، حتى الطريق السريع المُزدحم.

زحف... وزحف... هواء مكتوم... وسيدتين سمينتين للغاية إلى جواري، يشاء القدر أن تطلب إحداهن النزول، ليحدث كل شيء بسرعة.
أفتح الباب، أنزل من (الميكروباص) في نفسِ اللحظة التي يُغادر فيها الرجل الجالس... أصعد مُجددًا لكن هذه المرة بجوار السائق... أتنفس لدقائق حتى تنجح السيدة في الخلف من تحريك جسدِها والنزول... ثم يستمر الزحف.

الـ I-phone كان بين يديه المُستندة على عجلة القيادة... تحدثت ببراءة:
"يعني معملتليش add ... مضفتنيش ليه يا عم؟!"

تنتحنح، واحمّر وجهه قليلاً، ثم أجاب:
"ما أنا معرفتش أعمل ايه بالايميل بتاعك يا بيه... مش باعرف أضيف حد بالايميل بتاعه"

"بتكتب الايميل في الـــ ..."
توقفت قليلاً حتى أجد الكلمة المناسبة...

"بتكتب الإيميل في البحث، وبيطلع لك بعد كده"
لم أستطع إخفاء ابتسامة دنئية ظهرت على شفتاي.

"ان شاء الله يا سعادة البيه..."

سألته من أجل إكمال تظليلِ الأمور العالقة بيننا بالأمس:
"بس أنا عاوز أسألك سؤال.. انت مش حاسس إنك من كلامك معايا امبارح كنت بتجمع الناس والشباب كلهم بحكمك... يعني شايف إن الناس كلها منفوخين وشايفين نفسهم أحسن ولا انت ايه رأيك ؟!"

"يا باشا..."

قاطعته مع الكلمة التي أكرهها:
"أصل أنا الصراحة امبارح ــ معرفتش أرد عليك"

لحظة ضعف أو اعتراف بالضعف... استغلها بطريقة جيدة..

"يا باشا... ما هو اللي أنا شايفه أدامي بيقول كده... سيبك انت من الفايس بوك، سيبك من كلام التليفزيون والجرانين... لمّا يركب معايا واحد راجل... راجل متقيف، عايق، وشكله نضيف... ويقعد جنبي وياخد الكرسي اللي جنبي كله لحسابه -زي حضرتك كده-... وطول السكة نازل سبّ ولعن في الغلابة اللي زيي.. السواقين... ويقولي قال ايه إني أنا واللي زيي أوسخ ناس في البلد وإحنا اللي خاربينها..."

لا رد... لا يوجد رد... بماذا عساي أن أرد... اكتفيت فقط بالنظر إلى شاشة الـ I-Phone...

"يقولك إننا من ساعة الثورة وإحنا ما صدقنا... والناس الغلابة والبياعين والسواقين والسريحة ساحوا على بعض في الشوارع... وبنيجي نشتكي إن البلد مفيهاش أمن ييجي يدينا على دماغنا... البيه ابن البيه ميعرفش إن اللي بيتكلموا عن الأمن والاستقرار هم اللي زيّه وزيّك... مش احنا..."

"بس.... ممكن يكون..."

"مفكرينا مش عارفين... مفكرينا مش حاسين... مع إننا عارفين اهو... بنشوف اللك ده كله على الفايس، وغيره... مفكرينا مش فاهمين... طيب وهم مش العالم المُثقفة اللي زيك كده قالوا بعد الإستفتاء إنهم حينزلوا الشارع... منزلوش ليه ؟! ..."

حاولت التبرير:
"مين قالك... نزلوا والله... بس إحنا بس محتاجين نصبر..."

"أيوه.. نصبر... ما إحنا على طول صابرين..."
غضب حاد وهمّ ثقيل ميّزا نبرته... وصوت أنثوي جاء من الخلف/
"الله يخرب بيتكم وقفتم حالنا..."


* ادعيّت أنني لم أتبين دُعائها... ومرت فترة صمت، ألقى فيها السائق بالـ I-Phone على (تابلوه الميكروباص).

نزول وصعود، توقف، وسرعة زائدة... وأفكار مئوية العدد تهتز برأسي، سألت السائق الشاب وأنا على يقين أنني مصدر إزعاج له:
"وانت بتشتغل حاجة تانية بقى ؟؟"

أجاب بتردد: "عندي توك توك مشغل عليه واحد"

"كويس والله"

"ايوه كويس... ما هو سواقين التكاتك نفعوا أيام الثورة.. مش كده ولا ايه ؟!"

لم أفهم مغزاه من السؤال: "أزاي يعني؟!"

"ما انت يا بيه اللي بتلف وتدور في نفس الكلام اللي اتكلمنا فيه امبارح...  هو مش دلوقتِ بس طالعين يدافعوا على العيال الغلابة السواقين ويقولك إن كان لهم دور كبير في الثورة ؟!... كان فين الكلام ده لمّا بتطلعوا صور الشُهدا في القنوات والجرايد... بتطلعوا صور الشباب اللي شايفينه مُناسب بس..."

"يا عم حق الشهدا كلهم محفوظ والله"

"ولا يعني علشان إحنا مش عارفين نطبعوا صور العيال البسيطة ونلزقوها على العربيات"

 "مش الفكرة..."

"القضية... وهو لو خالد سعيد..."

"الله يرحمه.."

"الله يرحمه.. لو خالد سعيد كان واحد من سواقين التكاتك... ولا لو كان أنا حتى اللي معايا آي-فُن... كان حد حيعرف حاجة ولا يسمع عن الموضوع؟!"

"ايوه يا عم كُنا حنعرف .."

"لا مكنتوش... ما هو ياما حصل.. ياما عيال مظلومة طلع عين أهلها في الأقسام ناحية الحتت اللي ساكنين فيها... وولا حد اتحمق ولا قام اتكلم وعملهم صفحة على الفايس بوك..."

"المسألة.."

"المسألة هي أن لو أنا لابس نفس اللبس اللي انت لابسه... حيفضل غيرك باصص لي نفس البصة إياها"
"لو أنا لابس نضارتك دي... حافضل سواق.."
"لمّا إحنا بنحط على شعرنا جيل زي ما بتحطم على شعركم... بيتقال علينا بيئة"
"واهو لمّا شلنا آي-فُن... اتقال علينا حرامية"

"هو انت مش حتنزل هنا يا سعادة البيه ؟!"

نبهني أخيرًا بعد أن أفحمني بكلامِه المُتتابع... لم تكن هُناك فُرصة للرد، لم يكُن هُناك ردًا مُقنعًا على أيٍ من جُملِه... كنت وصلت للمكان الذي نزلت فيه بالأمس... ونزلت اليوم، بجملة أخيرة ردًا عليه:
"انت خلّي عندك إيمان بس إن فيه ناس كويسة... وإن فيه ناس فاكراكم...".


* إلى أي درجة... إلى أي درجة أنا أصح وهو خطأ؟!... إلى أي درجة هو الأصح؟!...
ألفاظه، أفكاره، واحترامه الواضح في كُل تصرفاته، حتى ذاكرته... كل ذلك جعلني أفكر، وأفكر في الغد لأنني سأنتظر الآي- فُن.



-3-

* في اليوم التالي... لم يكن الميعاد المُعتاد، وعلى الرغم من ذلك فقد انتظرت... وانتظرت... حتى جاء في النهاية... لم يكن هناك زحامًا على الإطلاق في الحادية عشر صباحًا... وكذا مُحادثتنا هذه المرة لم تتعدَ الدقائق...

توقف (الميكروباص) بجانبي، فسألت (السائق) بمرح قبل الركوب:
"معملتليش add برضه !!"

أجاب/
"ما خلاص يا سعادة البيه... الآي-فُن راح !!... امبارح سواق ملاكي خبط العربية من ورا... هو حُمار غلطان... بس أنا بعت له الآي- فُن"

"بعت له الـ I- phone ؟!!!"

"علشان أصلح العربية..."

مددت يدي لأفتح الباب...

"لأ مش طالع دلوقتِ يا سعادة البيه"

ثم انطلق.


* (نظارة، وميكروباص آخر، وذاتِ الكلية المرموقة...)
فكرة جديدة، ورغبة عميقة في أن أكون أنا سائق الملاكي الذي ابتاع الـ (I- فُن).


TnT 
in The House

1 يوليااا 2011


Thursday, June 30, 2011

(آي- فُن) - 1- !



* أسيرُ وأتوقف، ثمـ أسير وأدقق في المشهد، حتى أتيقن أن فُرصة إنتقاء (ميكروباص) مُناسب هي فُرصة معدومة وسط زحام الصباح وتلاحم البشر... (ميكروباص) يصل أخيرًا، وأمواج لها أصوات الأقدام تندفع نحوه، بينما أنا في مكاني لا أتحرك... أتذكر ما قاله لي آحد أساتذتي الأفاضل أن أقف في مكاني وانتظر أن يركن أمامي... عن (الميكروباص) كان يتحدث، بدعوة لنا كمراهقين أن نتجنب التدافع والتلاحم والنتائج.

أسرع (الميكروباص) المُرتقب، تبعه السيل... ثم توقف أمامي... فتحت الباب بسهولة، وجاء نصيبي أن أكون إلى جانب السائق... شاب في عمري تقريبًا (22) عامًا، مع فارق الملبس والهندمة، وكونِه سائق (ميكروباص) وكوني في كُلية مرموقة.


* انطلق سريعًا بمُجرد أن أتمّ عملية التعبئة، يُدندن على أغاني الإذاعة المحلية... حتى وصلنا لنُقطة مُعتادة حيث الزحام الأكثر... الطريق سريع -من المُفترض- لكن زحام السيارات يتأجج مع ذهاب الجميع لأعمالِهم ودراستهم في الصباح.
لكن هذه المرة بدا الأمر كأننا لن نتحرك، وكأن أحدًا لن يصل في موعدِه... فتنهد السائق وأزاح يدي المُستندة على عصا السرعات... ثم أخرج من جيبه I-Phone.

نظرتُ له نظرةً طرفية، ولم أقاوم الحرف والكلمة على لساني:
 "I-Phone"... بلكنةٍ إنجليزية مُبهرة لمن يسمعها.

جاء رد السائق الشاب بريئًا.. هزّ رأسه بهدوء وقال: 
"أيوه يا بيه... آي فُن"

أردتُ أن أقول "آي يا قلبي.." بعد نُطقِه للكلمة، كأنه شخص أخنف ينطقُ اللامَ نونًا.

لكني على غير العادة، دققتُُ النظر في الشاشة الصغيرة، لأفاجئ أنه على وشك تصفح الإنترنت.
نظر إليّ نافرًا وقال ببراءة: "Facebook يا جدع... وهو مفيش غيركم اللي بيفتحه"

"لا يا عم مقصدش حاجة والله... بس مش متعود إني أركب مع سواق معاه I-Phone"

صمتٌ إلكترونيّ، وتحرك (الميكروباص) مسافة الشبرين... ثم سألت السائق من باب الفضول وأنا أرى أصابعه تتحرك بسلاسة على شاشة الجهاز:
 "وده جبته منين بقى ؟!"

بدا عليه الشعور بالإهانة كأنني اتهمته بسرقته -وهو المغزى الواضح-، لكنه أجاب بهدوء:
"بـ 50 جنيه من السوق السودا حضرتك... من أيام الثورة..."

"وهي مش حرام الحاجات دي تتباع بالتمن ده ونشتريها ؟!"

"وهو مش حرام مفيش غير اللي راكبين ملاكي هم اللي كانوا بس بيشتروها بتمنها قبل كده"

إجابته كانت عميقة للغاية... لم امتلك لها ردًا مُقنعًا، فسألته:
"وبتعمل ايه على الـ Face ؟!"

"وهم بيعملوا ايه عليه... بنشوفوا الدنيا... وأحوال البلد"

أردت أن أتوقف عن الحوار، لكن سرعته في الرد كانت مُغرية...

"يعني انت زي ما بيقولوا من شباب الثورة وشباب الـ Facebook وكده ؟!"

"ايوه يا بيه.."

رد سلِس وانفتاح لباب (الميكروباص)... غادر أحد الركاب وسط الزحام، واستقل آخر... ثم وصلت الأجرة للسائق... (20 جنيه)... أخذ السائق الورقة، وأراد جمع الباقي للرجل... ولهذا أعطاني ما في يدِه كي أحمله... أعطاني الـ (آي- فُن).

* (صندوق، صفحة رئيسية، أصدقاء، مجموعات، التنبيهات....) وصفحة كاملة من اللغة العربية غير المعتادة على شاشة الـ I- Phone... لم أعرف ماذا أقول... السخرية لن تكون حلاً في هذا الموقف على الإطلاق... دققت في الشاشة... كان يتصفح صفحةٍ ما...

لكنه سحب الجهاز من بين يدي فجأة، وتحدث دون أن أسأله:
"يا باشا"

أكره هذه الكلمة...

"يا باشا... إلا هم ليه دايمًا نازلين تقطيع في السواقين والناس اللي على قد حالهم يعني على الـ Face... مش عاجبكم حاجة انتم يعني..."

"مش كُله والله بيعمل كده... بس انت عارف يعني فيه ناس كده بتحب..."

"بتحب تحلوّ .. صح ؟!"

"صح..."

كلامه كان صحيحًا مائة بالمائة...

(على جنب- اللي جاي- يا أسطى- لو سمحت- ...)

كلمات كثيرة ارتدت على مسامعي، توقف كثيرًا... واخترق الزحام... تحدثنا... حاولت أن أعرف عنه أكثر، لكنه بدا كمن يصد الشخص الجالس بجوارِه... الأجواء كانت حادة قليلاً... الفارق الاجتماعي الثقافي كان واضحًا... بصورة جعلتني أفكر في كلمة (آي- فُن) كثيرًا... أفكر في واحدة من الحقائق التي ذكرها لي... كوننا نميل إلى الطبقية على الرغم من الروح المثالية التي تظهر في التعامل مع أمثالِه من الطبقة البسيطة... هو بالطبع لم يُدرج الأمر بهذه المعاني، إنما قال: 
"انت معلش سعادتك... ناس كتيرة زيك كده بيكونوا جنبنا على نفس الكرسي... بس الكلام ده في (الميكروباص) بس... هم شايفين إنهم دايمًا في الكرسي اللي فوق"

* وصلت أخيرًا... استأذنته في النزول... نظرت نظرة أخيرة على الـ I-Phone الذي يحمل شعار التفاحة المقضومة... أردت أن أعرف أكثر عنه، أن أدقق فيما كان يتصفح، وأن أستمع إلى المزيد من كلماته التي لخصت الكثير ببساطة.

لكني في النهاية غادرت (الميكروباص)... (الميكروباص) كان مُناسبًا تمامًا ومُريحًا، لم أكن لأختار أفضل لو كان الزحام خياليًا.

شيء أخير... خطوة لم أتوقع اتخاذها قبل النزول... ورقة وقلم وحركة سريعة، وكتبت له (بريدي الإلكتروني) وبجملة مُترددة خاطبته:
"ابقــ ـــى ضــيفني عندك.. لو معندكش مانع..."

أخذَ الورقة وابتسم لسببٍ ما... وفي الطريق للكلية المرموقة، فكرت في ذلك الجانب الاجتماعي من شخصيتي، كيف لي أن أرسم له الحدود... بالتأكيد لن أقوم أنا بإضافته على الـ Facebook بنفسي.

(زيك- جنبينا- فوق)
عن الطبقية كان يتحدث.


يُتبع...


TnT
in the House

30 يونيو 2011


Tuesday, June 28, 2011

أحمد سمـيـر !


لم يتوقف فمِها عن الحديثِ... حركة سريعة لشفتيها تُظهرها بمظهرِ من يبتلع الأحرف، في حوارٍ يدور بأكملِه عن (أحمد سمير)... شخصُ تعمل معه -ولا تحب ذلك-... يتضح أنه سليط اللسان، يفتقر إلى ذوقيةِ التعامل مع أمثالِها من الجنسِ اللطيف... ترى أن عمله الوحيد هو التخريب المتواصل لخطواتِها هي وزميلاتها.

"يا بنتي أنا قُلت لك... أحمد سمير مفكر إنه بيعمل الصح علشان الكل، وهو في الآخر حيودينا في داهية"

قالت الجملة لصديقتيها، المُلاصقة لها في المقعد أضافت
بحُرقة: "الندل ابن الندل"

بينما اكتفت الجالسة أمامهما بالإيماء برأسها المُلتفة للخلف... لسببِ ما لم تتحدث بينما يُذكرُ اسم (أحمد سمير) أكثر من خمسين مرة.

"الندل ابن الندل"
أعادت الصديقة جُملتها، واسترخت في المقعد.


ثم خطفت الأولى نظرة سريعة على وجودي في المقعد الخلفي، وبدأ يخفت صوتها تدريجيًا.


* استكملتُ مُراقبتها، وأنا أفكر في (أحمد سمير) خاصتهم، و(أحمد سمير) أنا.

يقولون أن تشابه الأسماء كثيرًا ما يأتي صُدفة... لكن تشابه الأخلاق؟!


لا زال فمِها يتحرك... وشفتيها لها نفس الخطوات.



TnT 
in the House

28 يونياوا 2011

Saturday, June 25, 2011

نعيمًا يا برنس !

مســـ ــــاء الفُل...

بعد شهر من اللا كتابة في المُدونة، وبعد أن نبهني البعض أنا هذا نوع من (الحسد)... أحب أقول (مســـاء الفُل)... وهي التحية المُناسبة لنوع وعنوان الحكاية القادمة...

* من الآخر... أنا مش ناوي أتكلم عن شعري الغالي المتربي لمدة 10 شهور... لإن كومنتات حكايات الشعر دي طويلة..حكايات بتثبت أد أيه المُدونة دي ليها حق يكون اسمها (خليك في حالك)...حكايات ومواقف كلها تندرج تحت بند ( 5 ×7) على أبوه يعني !!

فكفاية إن الناس اللي كانت بتتريق على شعري وهو طويل.. اتريقوا عليه لما حلقته... هعع !

ما علينا... المواقف دي ليها مرة تانية ان شاء الله
The Hair Affair ... وعليكم خير كده في  
اللي بتبدأ من كومنتات زي (شبه القُنفد) و(أجنبي)... ولغاية (اتش دبور) !


* أما الحكاية اللي جاية ظريفة اوي... 
أنا رُحت حلقت من كام يوم !

دخلت عند الحلاق اللي بقالي 10 شهور مرحتلهوش.. وأنا متوقع إنه افتكرني ميت أو ضعت في الثورة ولا حاجة !
وفعلاً... الراجل معرفنيش... والراجل اللي شغال معاه كمان معرفنيش!

المهم قعدت واستنيت شوية، وبدأ يشبه عليا ... وقال لي/

"ايـــــيه يا بني... انت كنت مسافر ولا ايه؟!"

- لأ يا عم ... متخافش .. مرحتش عند حد تاني... عيب عليك !!

* المهم... الاتفاق كان إنه يرجع لي شعري ورا 3 شهور بس !
اهو يعني الواحد يكون شكله مترتب شوية ^ ^

وفعلا بدأ العميلة بدقة شديدة... ولأول مرة ميحلقليش بمقص الحشائش، ولا ماكينة جزّ الحشائش برضه !!


وبعد ما المفروض إني صغرت 3 شهور... ووأنا أدام المراية...

::1st Thought::
 Justin Bieber !! 
Don't Expect a pic xD

قلت له/ "لا يا عم ... ما تبحبح ايدك شوية.. خِفّ شوية من ورا ومن الجناب"
- بُناء على نصيحة أحدهم -

* والحلاق ما صدق... وعينك ما تشوف إلا النور ... وأنا عمّال أتحول !


2 ::nd Thought::
Javier Bardem in No Country For Old Men





:: 3rd Thought::
سوّاق توك توك !!

 وبعد فترة زمنية لا بأس بها. تخللها وجود أحد المُنتظرين عند الحلاق... وصحابه داخلين... قاموا شافوني.. قالوا لصاحبهم / "يا عم ده انت لسه أدامك ساعة !!"


وانتهى الأمر... بحلاقة جُهنمية..
رجعتني 7 شهور بالذاكرة بدلاً من 3 !!


ولأول مرة في الـ 11 سنة اللي كنت باحلق فيهم عند الحلاق -ده إحنا كبرنا سوا-
الراجل قال لي/

"نعيمـــًا يـــا بِـــرنس !!... متبقاش تغيب علينا..."



وعُدتُ سالمًا إلى المنزل...  "
أتفحصُ في مرآى الشخصِ الواقفِ أمامي،
الشخصُ المحصورُ وحيدًا في المرآة...
أتذكرُ رؤياه في ليلة يتجسد كما يعتاد...

ثُم تأكلني الحسرة وأغني/
 " "أنا مش عارفني... أنا تُهت مني... أنا مش أنا " !!


*ملحوظة// لو شفتني، وحاولت تقولي (يا برنس)... ساعتها لازم ترجع لعنوان البلوج !


TNT
 in The Town

25 يـونـــيوــاا  2011 !!