Wednesday, February 29, 2012

قصة: بنت المحظوظة!


"تعصفُ الرياح بالمدينة..." ــ  هكذا يصوغها مُحلل الطقس.
"الهوا جامد... زعابيب، زعابيب!" ــ هكذا يصوغها العامة.

ولا فرق في الجوهر أو الأثر، في النهاية يمضي الجميع في الطريق ذاتِه... ظهورهم للبحر المائج، يسيرون بقوة الدفع، في محاولة للوصول إلى أقرب نُقطة أسفل مبنى، أو داخل مبنى، او ما بين مبنى والآخر، حيث تضعُف تيارات الهواء العاتية، وتتمكن من الحفاظِ على هندمتِك، ورونق شعرك لو كُنت أو كُنتي من مكشوفي الرأس.


"أوف... امتى الجو يتصلّح... اووف بجد!"
تتأفف مثنية الرُكب بقوة الدفع.

"طار في الهوا شاشي وانت متدراشي..."
تُدندن رفيقتِها، في محاولة إغرائية للسيطرة على (جونلة) لا تتناسب والجو.

"يا جدع دع !"
تضحك الثالثة بأنفاسٍ ساخنة واضحة وسط البرد.

"ووووووووووووووه !"
تيار هوائي اندفاعي، يثني الرُكب، ويحني الجسد ــ فتطيرُ الرابعة، تسقُط من فرطِ الدفع.
تشهق الصديقات، ويتجمد المارة في الشارع... الجميع ينظُر في ترقُب.

"اسنديها..."

"قومي.. قومي!"

"آدي آخرة (الريجيم) يا بنت المعصعصة!"

لا يمُد أحدٌ لها بيدِ العون، حتى يخرُج هو من وسط المارة... يركُض عكس التيار، قادمًا من الجانب الآخر للطريق.

"انتِ كويسة؟!"
يأخذ بيدِها وتنهض، يتبادلان نظرات حادة.

"الشمسية دي ليكي!"
يُعطيها مظلّته السوداء الكلاسيكية، يفتحها،  يُثبتها في كفها، ويتركها لتطير بقوة الدفع... تُحلّق إلى فوق، وسط أنظار الجميع.


"لو الجو اتصلّح.. حتقُع ــ يا رب ما يتصلّح!"
تدعو.

"ما تستُرني زي ما سترتها!"
تغمز له الثانية.

"يا رفيعة يا بنت المحظوظة."
تحسدها الثالثة.


"طارت في الهوا شاشي... وهي متدراشي ــ أنا جدع دع !"
يُدندن في فرح، يبتعد وسط تصفيق الجميع... يستمتع بالبرد، بالعاصفة، بالمطر... يبتل، لا يكترث بالهندام، أو الرونق... يبحث عن مبنى، ليدخله، أو يقف أسفله... ليُغني تحت المطر.

يُقلّده الجميع... تُشرق الشمس، تذوب السُحب ــ وتستمر الزعابيب، كي تطير هي!




طارق نادر
29 فبراير 2012

Sunday, February 19, 2012

قصة || احتفال الخـدمـ !



  
احتفالاتهم لم تُزعجها على الإطلاق، ما أزعجها كان رائحتهم، العرق المُختلط بدُخانِ التبغ وبارود الانتصار ــ بدت كزهرة يتيمة في بُستانٍ خالص من الطين، لكنها كانت مُجبرة على التواجد، هُنا وسط احتفالِ الخدم.

الخدم لا يقتلون الأطفال، الخدم يرعون الأطفال، لا يقدمونهم أضحية مع ذويهم (أسياد الخدم)... ولأنها الطفلة الوحيدة الباقية في المدينة ولم تُهجّر للخارج، فقد رأوْا أن لا ضير من تركِها تنجو الآن تحيا الاحتفال، غدًا وسطهم، وبعد الغدِ أمةً لهم ــ فُرصة قلبِ الآية.

لمّا حملوها على الأعناق، طافوا بها احتفالاً... بينما أبصرت هي –بفضلِ الارتفاع- السُلم الخارجيّ لمنزلهم، سُلم حلزونيّ طويل يُجهد مُتسلقه ذُلاً ــ الخدم هم من يتسلقون السُلم، حُفاةً عُراة.

احتفالاتهم لم تُزعجها، بالعكسِ استمتعت بمُشاهدةِ الخمر والسُطّل والرقص، وتساقطهم أكوامًا من اللحم... ذابت بينهم بسهولة، إلى الُسلم، انسابت داخله صعودًا بجسدٍ ضئيل سهّل المُهمة.
حتى أدركت النافذة المُميزة لغُرفتِها، اخترقتها، وسمحت لها النافذة بالعبور، فالنافذة مُبرمجة، لها مُستشعراتٍ دقيقة لرائحتها ــ شمّت ملابسها، عرق الطفولة الفتيّ مُختلطٌ برائحةِ النبيذ ــ قفزت داخل الغُرفة بشجاعة.

الخدم مخلوقون للخدمة، هكذا أفهمتها والدتها في الدقائق المعدودة المحسوبة اللاتي تقضيانها سويًا ــ يوميًا، وأحيانًا بالصُدفة.
الخدم مسؤلون عنها، هكذا أخبرتها مُربيتها بامتعاض ذاتِ ليلة... لقد رأت مُربيتها اليوم، وهي تركُل جُثتيّ والدتها ووالدها الأسياد، رأتها تُغادر المدفن، تدهس الجُثث بأقدامٍ انتعلت حذاء والدتهِا السيدة، رأت مُربيتها تصرُخ مُحتفلةً، وزجاجة خمر في يدها ــ تستلِذ.


"وقت الوحدة، تعرفين غُرفتك، تُدركين مقعدك، تضغطين الزر... الزر هو الحل."
كان لديها زرٌ خفيّ في الغُرفة، أخبرتها والدها أنه يُسبب المطر، والمطر يغسل العرق، والعرق رائحته كريهة ــ رائحة الخدم عرق، العرق كريه ــ العرق يلزمه مطرًا لتطهير الرائحة.

ضغطت الزر في الغُرفة المُصممة خصيصًا لحمايتها، ثم صعدت إلى مقعدها... أتاحت لها نافذتها مُشاهدة رائعة للمنظر، والمطر يتساقط في الخارج ــ صفقت بمرح، واحتضنت آلتها الوترية بأُلفة.
لو حاول أحدًا أن ياتي إليه من الخارج، ستمنعه النافذة... ومن الداخل، لن يُدرك الباب المخصوص، المُعلّق.

نظرت أرضًا من فوق المقعد لتُبصر رُسغ والدتِها، عرفته من الخاتم الضخم المُتلألئ... لطالما أرادت هذا الخاتم، كان ليكون عليها أسورةً... تُريد الخاتم، تمُد ذراعيها القُصر عساها تحصُل عليه، تفشل فتتركه ــ تلعب، تعزِف، تلعب وتعزِف في المقعد ــ في الغُرفة.

هي الآن غير مُنتبهة للنيران على الجانب الآخر من النافذة، هي بالتأكيد لا تشُم رائحة الاحتراق، فغُرفتها مخصوصة ــ معزولة.



لمّا لم تُدرك الخاتم أو الرُسغ المبتور أرضًا، باغتتها رغبة جامحة في العودة لاحتفالاتهم... أخذت تعزِف على آلتها، في محاولة يائسة لتذكُر ألحان رقصاتهم العارية.

الخدم لا يحتفلون، البارود للقتل لا للاحتفال، والمطر ليس بمطر ــ البارود يُشعِل المطر الزائف، والخدم يحترقون ــ الأسياد يعيشون، ويموتون مُنتصرين.



طارق نادر
فبراير 2012

Tuesday, January 3, 2012

2011 ; TOP 11

كالعادة... بعد أيام من إنتهاء العام...
أهم التأثيرات التي حدثت لي على مدار العام... 2011 :)
وهذه المرة عددهم (11)...

2011 ... بالنسبة لي كان أفضل عام على الإطلاق على مستويات مُختلفة (الحمدُ لله)... على الرغم من كونِه عامًا مُزدحمًا ومشوشًا كما يراه الكثير... لكن في النهاية، نحن من نصنع الأعوام، لا الأعوام التي تُحركًُنا.

2011... رُحت للحلاق (مرتين) بالعدد ــ الله يمسيه بالخير، حلاق برنس وربنا!

2011... كسرت الروتين بشكل مُبالغ فيه!

2011... سنة زي الفُل ;)


Now
MY Top (11) for 2011


|11|
The Choir Project
"مشروع كورال"

July 2011
"مشروع كورال... كورال مشروع...
بصوت مش حلو... لكن مسموع..."

شرف المُشاركة في فعاليات مشروع كورال وقت وفوده أخيرًا إلى الإسكندرية... جائت في وقتٍ مُناسب تمامًا، وخلّفت تأثيرًا هامًا حتى نهاية العام.

الورشة أضافت لي الكثير من العلِم وروح تقبل الفن، والأكثر من ذلك أنها قرّبت كثيرًا بين مجموعة من الأشخاص ذوي الأهمية.



|10|
TAFANEEN
"تـفـانـيـن!"
April 2011

"تفانين" هي أسرة فكرت في إنشائها داخل كُليتنا المصونة، ونجح الأمر بمُشاركة العديد من المُبدعين، وتحت مظلة الحُرية الطُلابية بعد الثورة... والتحدي الأكبر والاهم كان إثبات أنفسنا في عشرين يومًا فقط... وقد تم بحمد الله.
وعلى الرغم من توقف الحال إلى الآن، نظرًا لظروف مُختلفة إحداها هو البيروقراطية التوحدية في سياسات الحرم الجامعي.

إلا أن (تفانين) قد أثبتت وبكل بساطة أن هُناك أكثر من نسبة 60 % من طُلاب كُلية الطب، لديهم مواهب فنية وأدبية مُتميزة... النسبة الأكبر منهم لا يهتم بهم أحد، والنسبة الآخرى لا يهتمون بأنفسهمـ.

شُكرًا لكُل من شارك :)
كان نفسنا نقدِم أكتر.



|9|
Radio TRAM
"راديو ترام... المحطة الجاية"

June 2011 : August 2011

www.radiotram.com

تجربة غير متوقعة إطلاقًا... وهي تجربة العمل كمُحرر ومُقدِم لبرنامج إذاعي، في راديو محلي أونلاين... لكن العمل في "راديو ترام" قلب حياتي الاجتماعية.
أبسط دليل إني كُنت باسجل على الهوا الساعة 11 بالليل في رمضان، في حين إني زمان كُنت بأنام الساعة 9 !

والأهم هو العمل في مُبدعين ومُلهمين، وكُلهم بلا استثناء مؤثرين.

I've worked with Shaimaa Gamal, working with her is a complete madness and a complete Inspiration... Thanks



|8|
Freedom
"الثـورة...!"

Jan 2011 : A Life Style

"الثورة لسه عايشة عايشة، حافضل أعيد وأزيد"
يوسف نور - فانتازيا الثورة

الكثير من المذكور هُنا له ارتباط وثيق بحدوث الثورة...
كفانا الحديث عن السياسة، وبلاش تخبط في الثورة...
فالحُرية التي تبحث عنها هي الحُرية التي ستجدها، عليك فقط أن تتحلى بالصبر والإيمان، وأن تتخلص من الكنبة.

وعلى ثقة تمامًا أن شعور الحُرية الذي تنشقته في 19 مارس الماضي،
سيتكرر بشكل أفضل.... وأن الأيام القادمة هي أيام ثائرة لأجل الحفاظ على الحُرية.

فقط... تفائل :)



|7|
V... aka; Hedwig
"القُطة!"

مع إن القُطة قعدت في بيتنا 5 أيام فقط... إلا أني مدين لها بأكبر قدر من الشُكر، وذلك لأنها وبكُل بساطة كسرت داخلي حواجز كثيرة أهمها كان (الوساوس)، وكانت -بنفس البساطة- مصدرًا للإلهام من الدرجة الأولى.

الله يمسيكي بالخير مطرح وجودك.



|6|
W Nekbar leh?!
"ونِكبر ليه؟!.... مسرحية"


June 2011 : September 2011

الواد اللكاك (يستكمل):
 "ما هو أصل كُل يوم جديد بيجينا، عيد ميلاد سعيد علينا"
(تصفيق)



مفيش أحلى من إن المجهود الكبير ييجي بفايدة.


الواحد اشتغل في 3 مسرحيات مُختلفة خلال 2011...
لكن "ونكبر ليه؟!" كانت شيء مُختلف،
أعتقد إن السبب كان / الناس ــ والروح!


I've worked with a total and absolute talented young artists, they are all one of their kind.


|5|
The Writer's Affair

All Along

"قالّك الذكرى تحيا لمّا تتجدد...
بس الذكرى لو عادت، ما بتكون ذكرى..."


حكاية الصورة تُلخِص الكثير/
"جنينة عامة ــ قعدة ع الرصيف ــ سانِد على شجرة ـــ
تأمُل في البحر ـــ أحد أهم المشاهد في مسرحية "ونكبر ليه؟!" ..."

الحمدُ لله على نعمة القلم :)


|4|
Vice Versa, Arts & Theater
"عكسـ عكاسـ للفنون والمسرح"

  <<< March 2011 : Now

"مش حيفرق معانا فين وإزاي...
 حيفرق معانا (ليه!)..."

المسرح له قوة...
قوة المسرح حياة :)

- مُغلق للثورة & راح النظر -
In memory/ H. Salem ... May her soul Rest in Peace

"حسيت إن المسرح بيصقف لي..."
تُقى مجدي - سبتمبر 2011


|3|
Model Security Council 2011
"نموذج مُحاكاة مجلس الأمن"

July 2011 : September 2011


"MSC... The Power in ME"
Ms. M Habashi

إلا انت معرفتش...
هو ده التغيـير :)
فيه عقول تقيلة جاية في السكة.

(مش محتاج أحكي عن يوم 22 سبتمبر ... شُكرًا...)
:D


|2|
Model American Congress

November 2010 : June 2011

بكُل وضوح...
"MAC gave me myself.... MSC gave me Power"
وحتى الآن باتعلمـ من الاتنين :)


|1|
Life is Good
"الحياة حـلوة!"


"الحياة حلوة... بس انت تفهمها!"

أكثر ما تعلمته في 2011، وغيّر كثير من المسارات...
هو إن - الحياة حلوة - بكُل تفاصيلها...
إن فيه إلهامـ بقدر مهول في الكون...
إنّك تقدر تعمل اللي انت عاوزه، انت عندك القوة الكافية...
إنك محتاج دايمًا تلاقي النهاية المُناسبة علشان قلبك يستريح.

My 2011's Conclusion
"الحياة حلوة..."

My 2012's Resolution
"الحياة أحلى !"
:)

شُكرًا لكُلٍ من/
"مشروع كورال، تفانين، الثورة، الحُرية، راديو ترام، القُطة، الفِرقة، السرطانات الصُغيرة اللي شُفتها الساعة 7 الصبح فوق البحر ــ كُل واحد بيعدي من هنا...."



Tarek Nader

(3 يناير 2012...)
the best is yet to come



Thursday, December 29, 2011

مسرحية: مـزيـكـا... كـمانـجـة !

* الشخصيات/ (فتاة الكمان، صاحب الحفل، المايسترو، شريكة المايسترو، ذات الفُستان المُرقع، شاب الطربوش، أفضل راقصة، شاب 1، شاب 2، شاب 3، فتاة 1، فتاة 2)

(يكشف الستار عن اثنى عشر شخصًا مُتراصين على خشبة المسرح، في مكانٍ يبدو عليه من قطع الأثاث والإضاءة الخافتة أنه ساحة للرقص...  تزداد إضاءة المسرح قليلاً، بدرجة لا تُتيح سوى كشف الأوجه، يتضح أن الجميع قد وضع الأقنعة كأنهم في حفلة تنكُرية...)

أحد الشباب (يتحسس طربوشًا على رأسه): "حفلة باشاوات..."
شاب 1 (يهمِس): "سيمفونية..."

إحدى الفتيات (تُلوّح بآلة موسيقية غير واضحة): "مزيكا، كمانجة..."
شاب الطربوش: "ولاد ذوات... تنكُرية!"

فتاة الكمان (بحدة): "مزيكا، كمانجة..."
شاب الطربوش: "تنكُرية، ماسكــات..."

فتاة الكمان (تصرُخ): "مزيكا، كمانجة..."
شاب 1: "سيمفونية، ورقصة!"

(إضاءة قوية، وصوت موسيقى كلاسيكية في الخلفية... يتراص الحضور بشكل مُنظم، ستة شباب في مواجهة ست فتيات، الجميع يضع الأقنعة التنكرية مُختلفة الأوجه.
يرتدي البعض ملابسًا اعتيادية لا تتفق وطبيعة الحفل، وتتنوع ملابس الآخرين ما بين المُميزة ذات الألوان الفاقعة، وبذلاتٍ رسمية، وفساتين للسهرة ـ يُلوح أحد الشباب بيديه مع الموسيقى، كأنه قائدُ الأوركسترا...)

المايسترو (يضرب الهواء بيديه): "واحد، اتنين... واحد، اتنين، واحد... (يصمُت للحظة)... اتنين"

(يبدأ الجميع في الرقص مع الموسيقى وعدات الشاب مُفتعل شخصية المايسترو، بينما لا يُشاركهم هو الرقصة ـ تنظُر له شريكته في الرقص بغضب)

الجموع الراقصة (تتخبط): "آسف، آسف... آسفة، آسف... آسفة، آسف... آسف، آسفة... آسفة"

فتاة 1 (تُصيح): "رجلي... دهستها!"

صاحب الحفل (لشريكتِه): "هو ده اللي بتعرفي ترقُصي... قالّك أفضل راقصة في البلد!"

أفضل راقصة: "آسفة... مش شايفة..."

شاب 2 (يعتذِر لشريكته): "آسف... مخدتش بالي، مش شايف!"

أفضل راقصة (تُكرر): "مش شايفة..."

شاب الطربوش: "حفلة ندم."

(تتحرك فتاة الكمان بعيدًا عن شريكها وتلتف حول المايسترو... تنظُر لها شريكته غاضبة...)

فتاة الكمان: "مزيكا، كمانجة... رقصة، رقصة"

المايسترو: "نعيد تاني... واحد، اتنين... خطوة، اتنين... ابعد، اهرب، اخبط.، اضرب..."

(تتخبط الجموع من جديد، يختلط شُركاء الرقص...)

الجموع الراقصة (تعتذِر): "آسف، آسف... آسفة، آسف... آسفة، آسف... آسف، آسفة... آسفة"

فتاة 1: "فيه مُشكلة."

شاب 1: "مع إن الرقصة محفوظة كويس... فين المُشكلة؟!"

شاب 2: "الإضاءة هي المُشكلة..."

شريكة المايسترو: "أو شخص هو المُشكلة..."

شاب 2: "لأ لأ... الإضاءة هي المُشكلة..."

فتاة 2: "مفيش نور كفاية..."

فتاة 1: "الرقص في العتمة... يكعبِل!"

صاحب الحفل (يُصيح): "إضاءة... أنوار!"

(يُضاء المسرح إضاءة قوية، تكشف عن ساحة الرقص بأكملها، والضيوف وصاحب الحفل ـ إحدى الفتيات ترتدي رداءًا مُرقعًا بقطعٍ بلاستيكية تُشبه القناع على وجهها تمامًا...)

المايسترو: "الأنوار موجودة، مش عاطلة... حجتكم باطلة... ارقصوا الرقصة..."

(يتخبط الجميع مُجددًا، هذه المرة يسقُط البعض أرضًا... تسقُط أفضل راقصة بقوة)

صاحب الحفل: "أفضل راقصة... قالّك!"

أفضل راقصة (تُبرر): "فيه مُشكلة... الأرض بتزحلق..."

صاحب الحفل: "كِفايانا حجج فارغة..."

شاب 3: "فيه مُشكلة... لسه مش شايفين..."

صاحب الحفل: "أنا قُلت النور يزيد..."

شاب 2: "زيّ ما إحنا... مش شايفين، بنخبط، بنخرّب في الرقصة!"

فتاة 2: "يمكِن المُشكلة في الوشوش اللي مركبينها... يمكِن فتحة عينيها ضيقة على الضوء!"

المايسترو (بغضب): "إنجاز... حركة... أسرع... نُرقص... (يُحدّق بشريكته التي عقدت ذراعيها)... حتفضلي تبحلقي فيّا لحد امتى... (لا ترُد فيلكزها بقبضتِه)... انتِ، رُدي عليّا..."

شريكة المايسترو (بصدمة): "انت هنا؟!... افتكرتك بعيد، سايبني أرقص لوحدي... مش شايفاك..."

الجموع (تهتف مُشيرةً إليها): "هيّ كمان مش شايفة..."

شاب الطربوش: "حفلة مش قد المقام... شيل القناع!"

شاب 1: "سيمفونية... حتهدى!"

صاحب الحفل: "شيل القناع!"

فتاة الكمان (تهرول بين الجموع): "والمزيكا؟... والكمانجة؟!"

(يخلع الجميع أقنعتهم، عدا فتاة الكمانجة والمايسترو... يتضح أن الجميع قد أخفى عينيه بضمادات قُماشية مُخضبة بالدم عدا الفتاة ذات الفُستان المُرقع... يتضح أن الجميع لا يستطيع الرؤية عداها.
يُلقي الجمع بالأقنعة، بينما تضع فتاة الكمان آلتِها أرضًا، وتكتفي بمسك وتر الكمان وحسب... تتحرك بجنون)

فتاة الكمان: "والمزيكا... الكمانجة؟!"

(يرقُص الجميع رقصة غاضبة، دون مُشاركة فتاة الكمان والمايسترو... يُحركون أياديهم بغضب، يلوحون بها أمام أعينهم المُكفنة...)

فتاة الكمان (تُكرر): "المزيكا... الكمانجة؟!"

فتاة 1: "وتر الكمانجة يعزِف على ايديكي العريانة... من غير كمانجة..."

شاب 1: "صوت الكمانجة، صوت أنين، صوت ألم من كُتر الحك..."

شاب 2: "وتر الكمانجة يُخرم دماغك..."

فتاة 2: "يوصِل ما بين ودانك!"

شاب 3: "وتر الكمانجة حينحت في محاجر عينيك..."

صاحب الحفل: "الحفلة خِربت، الرقصة اتشوهت!"

شاب الطربوش: "دي حفلة فقر، حفلة خدعة."

صاحب الحفل: "شيل القناع..."

المايسترو (يهمِس): "ارقص بخفة!"

(يرقص الجميع بحُرية، تتخللهم حركات بهلوانية من فتاة الكمان... يبتعد المايسترو في أحد الأركان... يتخبط الجميع بقوة، لكنهم لا يكترثون... يبدأون في التصفيق لأفضل راقصة ـ تستمر الرقصة حتى يتمكنوا من الالتفاف حول فتاة الكمان...)

شاب 2 (مُشيرًا إليها): "هي المُذنبة..."

أفضل راقصة: "وتر الكمانجة لازم يتعدِم، يتكسِر..."

فتاة الكمان (تستغيث): "بريئة... بريئة..."

صاحب الحفل: "العزف واجب في الليالي الراقصة..."

الجموع (تهتف): "مُذنبة!"

فتاة الكمان: "انتم ايه اللّي خلاكم ترموا وشوشكم أدام الكمانجة ــ أغبيا... دي حتى المزيكا بتتسمع... بتتسمع!"

شاب الطربوش: "حفلة أغبيا!"

الجموع: "مُذنبة..."

صاحب الحفل (يقترب منها بتخبُط): "سيبوها، كصاحب الحفل... أغفر لها، أقر إنها بريئة... اخرُجي، اهربي... اعزفي!"

أفضل راقصة: "فيه شهود على كونها مُذنبة..."

صاحب الحفل: "فين الشهود..."

شاب 1: "إحنا الشهود..."

صاحب الحفل: "الشهود صابهم العمى..."

شاب الطربوش: "حفلة عمى!"

صاحب الحفل: "كصاحب الحفل، أقرّ إنها بريئة... كصاحب الحفل، آمركم تودعوها..."

شاب 1 (يقترب من فتاة الكمان، ويهتف في أذنيها): "الرقصة دي مخصوصة ليكي... خلّيكي تحت، شوفي رجول العُميّ بتخبط في بعض!"

(ينضم الجميع في رقصة موحدة تتحرك كموكب حول فتاة الكمان القابعة أرضًا...)

فتاة الكمان (تلطُم): "المزيكا... الكمانجة ــ بريئة، ح أفِرّ."

المايسترو (مُشيرًا لفتاة الكمان): "جابوني الحفلة على غفلة مني... حاسيب الحفلة معاها وأفِرّ."
شاب الطربوش: "حفلة ذنوب... حفلة هروب."

(تضحك الفتاة ذات الفُستان المُرقع، تُجلجل ضحكتِها مع الموسيقى الدائرة... تتوقف الرقصة مُنتبهةً إليها...)

ذات الفُستان المُرقع (تصطدم بضيوف الحفل): "آسفة... لمؤخذة..."

شاب 3 (يسألها): "انتِ كمان مش شايفة؟!"

فتاة 2 (تقترب منها): "كُلنا زيّك... (تتحسس وجهها)... عينيكي، عينيكي بخير... منورين!"

ذات الفُستان المُرقع: "كُل اللي هاممكم العيون اللي راحت؟... فيه حاجات كتير أغلى بتروح..."

فتاة 1: "محتاجين نشوف علشان نتِم الرقصة..."

أفضل راقصة: "علشان تكوني سيدة الحفلة، أحسن جزمة بترقُص على الخشبة"

ذات الفُستان المُرقع: "حتسيبوا مُرتكبة الجريمة تروح؟... حتسيبوها تهرب من الحفلة بريئة من غير ذنوب، كما أُنزلَت؟!"

شريكة المايسترو: "دي أرخص من إننا نهتم..."

شاب 2: "خليها تروح..."

ذات الفُستان المُرقع: "سامعين المزيكا في الخلفية؟!..."

فتاة الكمان (تهمِس): "مزيكا... كمانجة... (تضحك)"

ذات الفُستان المُرقع: "سامعين المزيكا في الخلفية؟!... الأوركسترا كُلها كانت في يوم مُذنبة، وأخلوا سبيلهم... كأن شيئًا لم يكُن... المايسترو الواقف في مكان ما قُريب من هنا، بيقود معزوفة هلاكنا، وبراءة واحدة زيّها من الذنب... هي كمان حتنضم، هي أغلى من إنها تروح، هي تمن عيونكم اللي راحت وحزنانين عليها!"

شاب 1: "الحُكم أقوى مننا..."

صاحب الحفل: "قالّك المُتهم برئ، حتى مع ثبوت إدانته... أصل المُتهم تبعنا، وبتاعنا!"

شاب 2: "الحُكم أقوى مننا..."

شاب الطربوش: "الحُكم حفلة، الحُكم رقصة... الرقصة فاشلة، والحفلة عار."

(يتمايل الجميع بحركاتٍ تخلو من الحياة... تضحك فتاة الكمان، بينما يبتسم المايسترو ابتسامة خبيئثة...)

ذات الفُستان المُرقع: " مزيكا، كمانجة، رقصة، سيمفونية، دلع، نور، إضاءة، حفلة... زعلانين ع اللي راح... اللي راح مني أكبر... شُفتم فستاني... جميل... مُناسب، الحفلة تنكرية، ماسكات، وشوش بتخفي وتداري... شُفتم فُستاني، مش شايفين؟!... حِسوا فُستاني..."

(يقترب الجميع منها في محاولة لتحسس فُستانِها المُرقع...)

فتاة 1: "تطريز؟!"

ذات الفُستان المُرقع: "تنغيز..."

شاب 3: "بُقع؟!"

ذات الفُستان المُرقع: "رُقع!"

صاحب الحفل: "شياكة؟!

ذات الفُستان المُرقع: "تقطيع من كُتر الجرّ على ساحة الرقص... شلتم القناع؟!"

الجموع (ترُد): "شِلناه..."

ذات الفُستان المُرقع: "كشفتوا العيون؟!"

الجموع (ترُد): "العيون ملهاش القُدرة ع الشوَفان..."

ذات الفُستان المُرقع: "فُستاني المترقع مترقع بحِتت من الوشوش... لو شِلت الوشوش، فيه كتير حينكشِف... اللي راح مني كان أغلى م العيون، اللي راح ملهوشِ عودة، ملهوشِ حفلة... اللي راح ده له زفّة، والزفة زفة خيبة، زفة اللي شايفين وساكتين على حالنا..."

شاب 1: "الرقصة الجاية مخصوصة ليكي..."

شاب 2: "آسفين..."

شاب 3: "حنعيش في ندم..."

فتاة 2: "العيون اللي راحت ذنب السكوت..."

أفضل راقصة: "الرقصة الجاية مخصوصة ليكي.... خلّيكي..."

شريكة المايسترو: "خلّي فُستانِك عليكي."

شاب الطربوش (يخلع الطربوش): "سيمفونية... حفلة فيها المظلوم اتعدم!"

صاحب الحفلة (يُصيح): "إظلام، عتمة..."

(تخفُت إضاءة المسرح تدريجيًا...)

فتاة 1: "الرقص في العتمة... ستر."

الجموع: "الرقصة الجاية مخصوصة ليكي... خلّي فُستانِك عليكي."

المايسترو (يُلوّح): "نبدأ تاني... واحد اتنين... خطوة يمين، عين في شمال... خطوة يمين، رُقعة شمال."

فتاة الكمان (تُغادر): "مزيكا، كمانجة... مزيكا، كمانجة."

المايسترو: "سلامي لكُل واحد في الأوركسترا... بوسة يمين، وبوسة شمال..."

فتاة الكمان (تُغمغم): "مزيكا... كمانجة."

(ينضم الجميع في رقصة أخيرة... هذه المرة دون تخبُط)



ســتـار

طارق نادر
29 ديسمبر 2011