لا لأنني أتحدث في مسألة فُلان القتيل أو الشهيد
- والله وحده أعلم - !
أو لأنني انحاز مع كُل جموع الشعب ..
أو حتى لإنني أؤيد أي تصرف ..
لكنها فقط تحية لتلك الوقفة ..
فقط لأنها تمت في صمت : ))
T
أحـمـر!
- سألتُها وهي تُهروِل !
سألتُها وهي تجذبُني بيدِها المُتيبسة:
" أُماه .. لِمَ الجميعُ اتشحَ بالسواد ؟ "
أجابتني ولا زلنا نُهروِل:
"يا ولدي .. ما عاد اللونُ يفرُق ..
والسواد هو من أجلِ إظهارك وحسب ..
فلونك أنت هو الأهم ! "
- سألتُها وأقدامنا تتخبط ..
سألتُها وردائي الأحمر يلفِتُ كُلَ انتباه :
"أُماه ... ما بالهم صامتون؟ "
فأجابتني وقعد انعطفنا عن الطريقِ فجأة:
" يا ولدي .. في الصمتِ الفِرار ..
وما عاد غير الصمتِ يُسمع لدينا ! "
- سألتُها والصمتُ يُلاحقُنا أينما تقدمنا ..
كُنا نخطو نحو البحر ..
حيث اتجه الجميع وتأمل :
"أُماه .. لماذا يقفون ؟ ..
إلامَ ينظرون ؟ "
حملتني بتروٍ، واخترقت الأمواج..
أجابتني وهي تتنهد:
" قد حان الوقتُ ...
إنهم جميعًا ينتظرونك..
وسيتذكرونك طويلاً .. "
- مسحتُ على شعرِها الذي تيبس كيدِها ..
شعرُها أسود ..
ردائُها أسود ..
والجموعُ في الخلفيةِ سوداءٌ تتلهف !
ثُم ناديتُها: "أُماه !! "
أجابتني: "لستُ أُمك ! "
"أُماه !"
"لستُ أُمك !"
لم أدرِ ممِ أتعجب ..
منها .. أم ممن يُحدقون في ردائي الأحمر !
- ناديتُها مرة أخيرة: "أمُاه !"
لكنها جثت على الرمال ...
تحملُني وتحمِلها المياه ..
ثُم أغرقتني !
تركتني أتجردُ من لوني !
تركتني أذوبُ لأتركَ لطخةً حمراء لن تُمحى قريبًا !
لا أتذكرُ سوى كلماتها :
" يقفون صامتين ..
ينتظروني أن أغسلَ لهم خزيًا تعلّق ..
فرُبما أصبحَ في الصمتِ ارتياح ! "
TNT